أخبار عاجلة

من لديه البديل… فليتفضل

من لديه البديل… فليتفضل
من لديه البديل… فليتفضل

قامت كل فكرة 14 آذار على التوازن بين مشروعي الدولة والدويلة، وحاولت باستمرار المساكنة مع '”، ولم تطرح يوما فكرة مقاطعة الحزب حكوميا ونيابيا وبلديا وسياسيا واجتماعيا على رغم الأسباب الموجبة التي كانت موجودة وبقوة على خلفية الشكوك الكبرى حول دوره في الاغتيالات التي استهدفت شخصيات انتفاضة الاستقلال، إلى محاولاته العسكرية (7 أيار) والسياسية لإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل الخروج السوري وانتفاضة الاستقلال، الأمر الذي اعتقد انه نجح بتحقيقه على أثر إسقاطه حكومة الرئيس بالقوة في 12 كانون الثاني 2011.

وفي الوقت الذي لم يكن يوفر فيه 'حزب الله” فرصة للانقلاب على الوضع الناشئ بعد الخروج السوري من ، لم تكن 14 آذار توفر فرصة للحوار مع الحزب والجلوس معه من طاولات الحوار المعدومة الأفق والنتائج، إلى إعادة انتخاب الرئيس من دون شروط، وما بينهما الـ”سين – سين” واتفاق الدوحة وغيرهما، بل في عز صعود 14 آذار كان هناك من لا يزال يميز من داخل صفوفها بين السلاح الموجه ضد إسرائيل الذي يحق للحزب استخدامه، وبين السلاح في الداخل.

وإحدى الوظائف الرئيسية لأمانة 14 آذار كانت الترويج لسياسة التسوية وتهدئة نفوس الرأي العام الاستقلالي الرافض لهذا المنطق والذي هجر 14 آذار بفعل هذه السياسة. وقد شكل إسقاط 'حزب الله” لحكومة الحريري وقتاله في فرصة للقطع نهائيا معه ورفض اي مساكنة مقبلة سوى في حال تجاوب مع الشروط التي وضعتها للعودة عن قرارها وأهمها خروجه من سوريا وتسليم سلاحه، ولكن فالج ما تعالج تم التراجع عن الشعارات التي رفعتها والعودة إلى حكومات المساكنة وبطلب من الحزب، والطرف الوحيد الذي لم يدخل الحكومة، اي حكومة الرئيس تمام سلام، كان '” التي وجدت من الصعوبة بمكان القفز من موقف إلى موقف ومن دون تهيئة القواعد على رغم قناعتها ان المواجهة لا تستقيم إلا من مربع وطني.

وكل ما تقدم كان مبررا ويتم تقديمه من موقع الحرص على الاستقرار والمصلحة العليا لا لشيء سوى لأن '” يقود هذا التوجه، ولكن ان يكون لـ”القوات” مواقف من هذا النوع، فهذه ما بعدها جريمة. عندما وجدت 'القوات” ان 'المستقبل” ليس بوارد تغيير السياسة التي انتهجها أقله منذ العام 2005، ووجدت ان القوى الأخرى تعمل على الترويج لتلك السياسة، ولأن البقاء خارج الحركة السياسية لا يفيد بل مسيء للبلد، قررت ان تحذو حذو غيرها مع فارق ان حضورها أعطى للتسوية وزنا مختلفا، وهذا ما حصل مع ترشيح العماد وانتخابه، والكل يعلم الظروف التي استدعت الترشيح والانتخاب وما استتبعهما من تأليف الحكومة إلى اليوم.

وفي هذا السياق لا بد من تسجيل الآتي للتاريخ:

الفرصة الأولى التي أهدرتها '14 آذار” كانت في الخروج من ساحة الحرية قبل تحقيق ثورة كاملة وليس نصف ثورة.

الفرصة الثانية عندما وافقت على القرار 1701 من دون ان يكون تحت الفصل السابع.

الفرصة الثالثة عندما ذهبت إلى الدوحة بعد استخدام 'حزب الله” سلاحه في الداخل.

الفرصة الرابعة عندما قبلت العودة إلى المساكنة بعد تحول سلاحه من مواجهة إسرائيل إلى مواجهة العرب.

الفرصة الخامسة عندما ضربت كل الدينامية السيادية والاندفاعة الوطنية بسبب ثقافة التطبع.

الفرصة السادسة عندما أهدرت المظلة الدولية التي عولمت لبنان بين عامي 2005 و2008.

قد تكون الذاكرة قصيرة ولكن ليس إلى هذا الحد. وبعد تبديد وتفويت كل تلك الفرص بات من الصعب إيجاد الظروف الموضوعية المناسبة لفرصة سابعة او ثامنة، وفي الانتظار لا بد من التوقف أمام الآتي:

أولا، 14 آذار كانت دوما في موقع رد الفعل لا الفعل خشية من ان ينزلق الصراع السياسي إلى عسكري يجدد الحرب الأهلية، فكانت تحرص على الموازنة بين الدولة والدويلة، وان تحافظ على التوازن الذي نشأ في 2005.

ثانيا، المواجهة المفتوحة مع 'حزب الله” مكلفة على البلد وطويلة، فيما الخيارات محدودة بين اثنين: مساكنة او مواجهة ومقاطعة وطلاق.

ثالثا، خروج الحزب الى سوريا دفعه لوقف حربه السياسية في لبنان ما أدى إلى تهدئة الأوضاع وتنفيسها.

رابعا، المساكنة الحالية هي الأفضل مقارنة مع كل ما سبقها منذ العام 2005، من انتظام عمل المؤسسات إلى الإنتاجية المقبولة.

خامسا، التوازن داخل الحكومة حقيقي إلا لمن لا يريد الإقرار بالوقائع لأسباب انتخابية، والدليل عدم قدرة الحزب على فرض التنسيق مع ، وعدم قدرته على انتزاع غطاء من الحكومة لحربه في جرود .

سادسا، مشروع الدولة أفضل اليوم بعشرات المرات مما كان عليه إبان الفراغ الرئاسي المفتوح على الفوضى.

سابعا، الحفاظ على الاستقرار وتحصينه يشكل مصلحة دولتية ولبنانية، خصوصا ان الاستقرار القائم ليس على طريقة الاستقرار إبان الاحتلال السوري، إنما استقرار نتيجة التوازن الوطني الموجود.

ثامنا، لن يمانع 'حزب الله” في تحويل لبنان إلى ساحة محروقة في حال دفع إلى ذلك، ولكن هذا لا يعني التسليم بالأمر الواقع تجنبا لتحويله لبنان إلى ساحة محروقة، والفارق كبير جدا.

ويبقى ان هذا هو الوضع بما له وما عليه ومن لديه البديل فليتفضل، ولكن على أساس خريطة طريق واضحة وليس مزايدات سياسية.

المصدر: موقع القوات اللبنانية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى البطريرك الراعي في ضيافة الملك سلمان

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة