ما حقيقة خفض المساعدات الأميركية إلى لبنان؟

اكتسبت زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن أهمية خاصة نظراً لكونها تعتبر أول زيارة رسمية له بعد لقائه مع الرئيس السابق باراك أوباما في 12 كانون الثاني 2011، التاريخ الذي تم فيه إسقاط حكومته قبل ست سنوات، وهي زيارة تتزامن هذه المرة مع تغيّر المشهد السياسي العام في واشنطن وبيروت على حدّ سواء.

فقد عاد الجمهوريون إلى الحكم  بقوة في البيت الأبيض والكونغرس، وها هو الرئيس بشخصيته المثيرة للجدل يثبت يوما بعد يوم أنه يسلك نهجاً مغايراً في السياستين الخارجية والداخلية للولايات المتحدة.

وفي عاد الرئيس سعد الحريري إلى السراي الحكومي بعد تسوية الانتخابات الرئاسية، وسط المستجدات المحيطة بلبنان وفي ضوء سعي حكومته إلى النأي بالنفس عنها، مع أقل الخسائر الممكنة على رغم تدخل «» – العضو في الحكومة – بشكل واسع في الحرب السورية داعماً بشكل رئيسي لنظام بشار الأسد.

إذاً واشنطن اليوم هي غير واشنطن الأمس، على رغم ثبات الموقف الأميركي منذ فترة إزاء دعم الدولة اللبنانية وكل الجهود الآيلة إلى بسط سلطتها الشرعية على كامل الأراضي. والمتغيّر الأساسي يتمثل في اتخاذ إدارة الرئيس ترامب المزيد من الخطوات والإجراءات التنفيذية لمواجهة دور المزعزع للاستقرار في المنطقة، وكل الجماعات المسلحة التي تدور في فلكها ومن بينها «حزب الله». فهل ستؤثر هذه الخطوات على مسار الدعم الأميركي للمؤسسات الشرعية في ، ولا سيما العسكرية والأمنية منها؟

أولاً: خلافاً لكل المعلومات التي تصدر عن وقف أو تخفيض المساعدات الأميركية عن لبنان، تؤكد مصادر معنية في واشنطن، أن قرار التخفيض لا يقتصر على ما تقدمه الحكومة الأميركية للدولة اللبنانية، بل جاء نتيجة التخفيض العام في موازنة وزارة الخارجية للسنة المقبلة الذي وصل إلى حدود ثلاثين في المئة، وهو أكبر تخفيض في ميزانية هذه الوزارة منذ عقود، وسيشمل هذا التخفيض بالتأكيد بند المساعدات الخارجية التي تقدمها لمعظم الدول في العالم.

ثانياً: بناء على ذلك، فإن التخفيض سيطاول حجم المساعدات الأميركية الإجمالية إلى لبنان في السنة المقبلة، ولن يقتصر ذلك على الشق العسكري بل يشمل أيضاً المسائل التنموية والاقتصادية التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وعليه تنفي المصادر ذاتها وجود أي قرار من قبل الإدارة الحالية بتخفيض المساعدات للبنان، وان الولايات المتحدة تؤكد مواصلة دعمها هذا البلد بشتى الطرق في ضوء التحديات الكبيرة التي تواجهه.

ثالثاً: تستمر علاقة التعاون قائمة بين الجيشين الأميركي واللبناني وهي ترتكز أساساً إلى علاقة الصداقة التي تجمع بين الدولتين الأميركية واللبنانية، ولن تتأثر برامج التعاون العسكري الثنائي، أما في ما يخص التعويض عن تخفيض المساعدات العسكرية للبنان بفعل خفض موازنة وزارة الخارجية الأميركية، عبر تخصيص أموال إضافية من قبل وزارة الدفاع، فتوضح المصادر المعنية في واشنطن، أن كل المساعدات الخارجية الأميركية أكانت عسكرية أو غير عسكرية، هي مساعدات أصلاً يتم تحديدها وصرفها في إطار ميزانية وزارة الخارجية، وبالتالي لا يمكن لوزارة الدفاع البنتاغون إرسال أية مساعدات خارجية لأن هذه المسألة هي سيادية بامتياز.

وبحسب المعلومات الرسمية فإن لبنان تلقى ما مجموعه في خلال العام 2016 ما بين 221 و300 مليون دولار وهذه المبالغ صرفت في المعدات وتدريب عناصر وضباط ويشمل هذا المبلغ المساعدات المقدمة لقوى الأمن الداخلي، ولكن بحسب مراقبين في واشنطن فإنه مقارنة مع صغر حجم لبنان، وعدد قواته المسلحة فإن المبلغ الذي تمّ صرفه من قبل الولايات المتحدة هو مبلغ ضخم. وهنا تكشف المعلومات أنه نظراً للأهمية التي يوليها الأميركي والقيادة العسكرية الأميركية لمسألة ضمان الإستقرار والأمن في لبنان عبر دعم قواه الشرعية فإن الجهد سيتركز على عدم خفض المساعدات بشكل كبير.

رابعاً: أما في ما يخص دور «حزب الله» العسكري وتدخله المباشر في النزاع السوري، وإطلاقه معركة جرود ، فإن الولايات المتحدة تعارض بشدة كل ما يقوم به هذا الحزب، ومشروع قانون العقوبات بنسخته الثانية هو أكبر دليل على الموقف بمواجهة الحزب، وبالتالي تؤكد المصادر المعنية في واشنطن أن لا صحة لما قيل إن الولايات المتحدة تغض الطرف عن معارك «حزب الله» في على أساس أنه يحارب الجماعات الإرهابية، وهو في الأساس مصنف في خانة المنظمات الإرهابية، ولا تصح بالتالي معادلة أن الإرهاب يحارب الإرهاب.

خامساً: وانطلاقاً من هذه النظرة إلى الحزب، فإن هناك معارضة مطلقة لأي تنسيق أو تعاون بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، على أساس أن أي علاقة من هذا النوع لا يمكن أن تستقيم بين قوى شرعية نظامية، وأخرى ميليشياوية مسلحة غير شرعية، على الرغم من إقرار الولايات المتحدة الضمني بما يمكن وصفه بالفسيفساء اللبنانية، وتداخل الأطراف بعضها ببعض وفي داخل مؤسسات الدولة، وفي حين أن  أي علاقة للجيش مع أطراف حزبية ومنها «حزب الله» تثير قلق الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لن يؤثر على طبيعة العلاقة القائمة بين الولايات المتحدة ولبنان على المستوى العسكري، وهنا تكشف المصادر المتابعة في واشنطن أنه على رغم الاهتمام الذي حظي به في زيارته الأخيرة إلى العاصمة الأميركية وحجم ومستوى الاجتماعات التي عقدها، فإنه جوبه بأسئلة كثيرة عن خلفيات علاقة الجيش بـ«حزب الله».

وبحسب هذه المعلومات فإن الولايات المتحدة تنقل دائماً إلى المسؤولين في لبنان عبر القنوات الدبلوماسية وليس بالضرورة من خلال الزيارات الرسمية المعلنة، القلق الواضح من احتمال زيادة تدخل «حزب الله» في شؤون المؤسسة العسكرية، أو حتى لجهة إمكانية توسيع أي شكل من أشكال التعاون بين الجيش اللبناني و«حزب الله» بما يؤدي شيئاً فشيئاً إلى تقويض ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات الرسمية وفي مقدمها المؤسسة العسكرية، وإلى تصوير لبنان كونه البلد المعني بالقرارات الدولية التي صدرت لصالحه ولا سيما القرارين 1559 و 1701  وكأنه يخرق هذه القرارات تحت ضغط مصالح هذه الجماعة التي تدين بالولاء لأنظمة خارجية لا تهمها مصلحة لبنان العليا.

مشروع قانون لدعم لبنان

وفي سياق ترجمة الكونغرس الأميركي لدعم لبنان، الدولة والمؤسسات قدّم عضو مجلس النواب عن ولاية إيلينوي الجمهوري دارين لحود، مشروع قانون  يهدف إلى تأكيد الولايات المتحدة على استمرار مساعدتها لشعب لبنان من أجل بناء قدرة لبنان على توفير الخدمات والأمن للمواطنين اللبنانيين، وخصوصاً للحد من نفوذ «حزب الله»، وفيما يلي النص الكامل للقانون كما حصلت عليه «النجوى ـ المسيرة»:

في ظل التحديات التي يطرحها الاستقرار في لبنان على المدى الطويل بسبب الصراع في سوريا ودعم إنشاء مناطق آمنة فيها.

وفي حين أن أمن لبنان واستقراره، ديمقراطية تعددية في الشرق الأوسط، في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة،

وبينما قدمت الولايات المتحدة، على مدى الأعوام العشرة الماضية، مساعدة قوية إلى لبنان، بما في ذلك التدريب والمعدات اللازمة للقوات المسلحة اللبنانية؛

وفي حين أن نزاهة وفعالية القوات المسلحة اللبنانية في كفاحها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في والشام» () والجماعات التابعة لها تقدم مصلحة حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة.

وفي حين يشكل الصراع في سوريا تهديدا كبيرا للاستقرار في لبنان نتيجة للهجمات العنيفة ضد المواطنين اللبنانيين التي يرتكبها المقاتلون الناشطون في سوريا والتدفق الهائل للاجئين الفارين من منطقة النزاع؛

في حين أبدى الشعب اللبناني استعدادا كبيرا لاستقبال أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ من سوريا، حيث أن لبنان يكافح لاستيعاب اللاجئين الذين يساوون ربع سكانه الأصليين؛

في حين أن أزمة اللاجئين قد أدت إلى مزيد من التباطوء في اقتصاد لبنان، الذي لديه دين وطني يبلغ حوالي 140 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات نمو اقتصادي أقل من الإمكانات؛

في حين وجد الجيش اللبناني نفسه في صراع مباشر مع تنظيم «داعش» بعد الهجمات التي نفذت في لبنان.

في حين أن الدستور السياسي الفريد في لبنان يتوقف على التوازن الديمغرافي والاجتماعي المتميز في البلاد.

وفي حين أن دستور لبنان يقوّضه نفوذ أجنبي لا مبرر له، ولا سيما من قبل جمهورية إيران الإسلامية من خلال وكيلها الإرهابي «حزب الله».

وفي حين يدعو قرار مجلس الأمن الرقم 1701 إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان ويشدد على أهمية السيطرة الكاملة على لبنان من قبل حكومة لبنان؛

في حين يواصل «حزب الله» انتهاك القرار 1701، بما في ذلك عن طريق تجديد مخزوناته من الصواريخ ونقل صواريخ جديدة في جنوب لبنان؛

في حين أن إطالة أمد الصراع في سوريا يمكن أن يخل بالتوازن الاجتماعي والسياسي غير المستقر في لبنان،

في حين أن إنهاء الصراع في سوريا هو في صالح الأمن القومي والمصالح الإنسانية للولايات المتحدة.

في حين سيواصل السوريون النزوح ما لم تتم حمايتهم من العنف المستمر،

في ضوء كل هذه العوامل يقرر  مجلس النواب  ما يلي:

1-الإقرار بأهمية مواصلة الولايات المتحدة مساعدتها الدولية لشعب لبنان من أجل بناء قدرة لبنان على توفير الخدمات والأمن للمواطنين اللبنانيين، وخاصة للحد من نفوذ «حزب الله».

2-تشجيع التنسيق المستمر بين وزير الخارجية ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية لضمان دعم اللاجئين من النزاع في سوريا، بمن فيهم اللاجئون في لبنان، بطرق عدة للتخفيف من أي آثار قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في البلدان المضيفة.

3-دعم إنشاء مناطق آمنة وكريمة ومستدامة في سوريا وفي المنطقة المحيطة بها، حيث يمكن للمواطنين السوريين النازحين من وطنهم أن ينتظروا التوصل إلى تسوية ثابتة، بما يؤدي إلى تأمين العودة إلى وطنهم أو إعادة التوطين المحتملة في بلدان ثالثة.

4-الاعتراف بالقوات المسلحة اللبنانية باعتبارها المؤسسة الوحيدة المكلفة الدفاع عن سيادة لبنان ودعم تعزيز شراكات الولايات المتحدة مع الجيش اللبناني، خصوصاً من خلال لهزيمة الجماعة الإرهابية في العراق وسوريا.

5-تأييد التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1701.

6-الإقرار بأن من مصلحة الولايات المتحدة دعم المفاوضات لإنهاء النزاع في سوريا، الأمر الذي سيسمح بعودة الملايين من في لبنان والأردن وتركيا ودول أخرى في جميع أنحاء العالم إلى سوريا.

 

لقاءات مكثفة للمركز اللبناني للمعلومات في الكونغرس الأميركي

وتأكيد أميركي  جديد لدعم المؤسسات الشرعية اللبنانية

نقل وفد المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن تصميم الكونغرس الأميركي على الإستمرار في دعم المؤسسات الشرعية اللبنانية بهدف تمكينها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى قلقه من دور «حزب الله» وتوسع نفوذه الإقليمي. ونقل الوفد أيضاً تجديد الكونغرس الأميركي دعم لبنان لمواجهة أعباء إستقبال النازحين السوريين على أرضه، وأكدّ على ضرورة أن يتحمل المسؤولون اللبنانيون مسؤولياتهم في البحث مع المنظمات والهيئات المعنية التابعة للأمم المتحدة في كيفية متابعة مسألة تأمين عودة النازحين السوريين إلى سوريا. وجدّد أعضاء الكونغرس تأكيدهم متابعة مجريات الأوضاع في سوريا لا سيما لجهة إنتظار ما سيسفر عنه تطبيق إتفاقات خفض التصعيد في عدد من المناطق السورية، وكرّر الكونغرس موقفه الداعم لمفاوضات الحل السياسي للأزمة في سوريا مع تشديدهم على أن لا دور أو مكان لبشار الأسد في مستقبل هذا البلد.

أجرى وفد من المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن، على مدى الأسبوعين الأخيرين، سلسلة اجتماعات في الكونغرس الأميركي شملت عدداً من أعضاء الكونغرس واللجان في مجلسي النواب والشيوخ منها لجان الشؤون الخارجية، والدفاع، والمخصصات المالية ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى عدد من المكاتب المتخصصة. وتضمنت اجتماعات الوفد الذي ترأسه رئيس المركز ، رئيس مقاطعة الشمالية في «» الدكتور جوزف جبيلي، عقد لقاءات مع أعضاء الكونغرس: جاين شاهين، إد رويس، ماركو روبيو، وإيليوت إنغل، فضلاً عن أعضاء آخرين ومنهم، عضو مجلس النواب عن ولاية أريزونا أندرو بيغس Andrew Biggs، وعضو  المجلس عن ولاية ويسكنسون مايكل غالاغر Michael Gallagher وعضو مجلس النواب عن ولاية نيويورك توماس سيوزي Thomas Suozzi.

وتركزت مناقشات الوفد في الكونغرس حول سلسلة من القضايا المتصلة بالأوضاع في لبنان والمنطقة، والتطورات الإقليمية والدولية، لا سيما قبيل وصول الوفد اللبناني الرسمي إلى واشنطن برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري. وقدّم الدكتور جبيلي خلال هذه اللقاءات ورقة عمل المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن التي تناولت قضية دعم المؤسسات الشرعية اللبنانية بما فيها الجيش والقوى الأمنية، ومسألة قانون العقوبات الجديد ضد «حزب الله» الذي أنجزته اللجان المختصة في مجلسي الكونغرس بصيغته الجديدة، تمهيداً لإقراره وإرساله إلى الرئيس الأميركي. وفي قضية النازحين السوريين شدد الوفد على ضرورة دعم المجتمع اللبناني المضيف في مختلف المجالات المالية والاقتصادية والاجتماعية وفي البنى التحتية  للتخفيف من الأثر السلبي لأزمة النازحين على الشعب اللبناني.

وتطرقت ورقة المركز إلى الوضع الإقليمي ولا سيما التطورات في سوريا، ومسألة إقامة مناطق تخفيف التصعيد في ضوء الإتفاقات المعلنة في هذا الإطار. كما ركزت في مضمونها على الخطر الذي يجسده الدور الإيراني على المنطقة، وتشديدها على ضرورة إعطاء الأولوية لوضع حد للتوسع الإيراني العسكري في المنطقة. وطالب الوفد بضرورة التشدد مع مسألة تهريب السلاح الذي تقوم به إيران إلى الجماعات المسلحة التي تدين لها بالولاء في المنطقة.

ونقل الوفد في حصيلة هذه الاجتماعات تصميم الكونغرس الأميركي على الإستمرار في دعم المؤسسات الشرعية اللبنانية بهدف تمكينها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وأبدى أعضاء الكونغرس قلقهم الواضح من دور «حزب الله» وتوسع نفوذه الإقليمي من خلال الدعم المباشر الذي يتلقاه من طهران، حيث جرى التأكيد على أهمية مواجهة هذا الأمر من خلال العقوبات التي ستفرض على الحزب، إضافة إلى تلك التي يصدرها الكونغرس تباعاً ضد إيران في سياق إستكمال مواجهة دور نظام طهران المزعزع للإستقرار في المنطقة. وجرى التشديد في هذا السياق على أهمية تثبيت وتوسيع بسط سلطة الدولة اللبنانية ومواجهة كافة المظاهر الخارجة عن إرادة السلطة الشرعية في لبنان. وكرّر الكونغرس الأميركي دعم لبنان لمواجهة أعباء إستقبال النازحين السوريين على أرضه.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عون: لبنان مستعد لاستضافة اي مباريات اقليمية ودولية
التالى توقيت معركة جرود القاع ورأس بعلبك عند قائد الجيش

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة