ابراهيم معلوف: مجنون الترومبيت

ملأ جمهور متنوّع مدرجات معبد باخوس الذي وفد معظمه بالباصات من إلى بعلبك متأخرًا بناء لطلب القيادة الأمنية (الشرعية) لحضور أمسية عازف البوق اللبناني ـ الفرنسي إبراهيم معلوف (37 عاماً) الذي ختم في بعلبك جولة فنية لمناسبة مرور عشرة أعوام على انطلاقة مسيرته الفنية مع ألبوم  (Diasporas 2007).

ومن أنشطة معلوف لهذه السنة مشاركته في «مهرجان كان السينمائي الدولي» الأخير كمؤلف موسيقي فيلم Hikari للمخرجة اليابانية ناعومي كاواسي، وقد حاز جائزة «السيزار» للموسيقى التصويرية عن فيلم Dans les Forêts de Sibérie. ومُهّد للأمسية الحاشدة بمقابلة أجراها الزميل مارسيل غانم مع معلوف، غنى فيها مقطعاً لأم كلثوم من أغنية «أنا في انتظارك» وتحدث عن مشواره الموسيقي ما جعل كثيرين يتشوقون لحضور أمسيته. ولمعلوف ألبوم موسيقي يحمل إسم «كلثوم» أصدره قبل عامين.

توقف معلوف في أمسيته (السبت 22 تموز) مع محطات من سيرته منذ بدأ يعزف على الترومبيت وهو في السابعة من عمره، بدفعٍ من والده الموسيقي العالمي نسيم معلوف الذي يعود إليه الفضل في تطوير إمكانات  تلك الآلة، بعدما كان حلمه أن يصبح مهندساً معماريا. إنما الغلبة كانت للمناخ الموسيقي المتنوع حيث مزج معلوف أنماطاً متعددة من الجاز إلى الشرقي إلى الهارلد روك في قالب مفتوح على الإرتجال.

بدأت الأمسية البعلبكية مع فرقته الرباعية «ريد أند وايت لايت» التي أسسها حديثاً ثم انضمت إلى المجموعة الصغيرة «فري سبيريت» المؤلفة من بعض من طلابه في باريس، حيث يعلم أصول العزف على آلة البوق وفن الارتجال.

لم يقتصر حفل معلوف العازف والأستاذ والمؤلف على العزف منفرداً ومع الفرقة والضيوف بل ملأ المسرح عزفاً ورقصاً وغناء وأشرك معه ضيوفه والجمهور في ساعتين ناريتين وأظهر براعة إستثنائية في التنقل بين البوق، والبيانو، والأورغ، وتحريك المسرح بغير المتوقع وبتوالي المفاجآت وأولها انضمام 18 عازفاً وعازفة لبنانيين من بعلبك وبيروت من مختلف الفئات العمرية لمشاركته عزف مقطوعة حملت عنوان «True Story»، كما أشرك معه عازف الكمان الضرير أحمد في  أغنية «أنا بانتظارك» وأعطى لأولاد من وسورية (من جمعية سنبلة) جاوز عددهم  المئة فرصة لأداء مقطع صوتي، وعلى الرغم مما تعنيه هذه اللفتة الإنسانية فقد أخرجت وفرة المبادرات العرض الموسيقي المتوخى عن سياقه.

وإكراما لوالدته ندى معلوف (عازفة البيانو) أدخل في برنامجه  أغنية «j’attendrai» لداليدا وشاركته في الغناء مغنية الغيتار مقطوعة «Baby I am fool». بين التعليقات والإضافات لم ترتوِ الأذن من عزف معلوف الممتع، فطغت الحال المهرجانية على أي شي آخر.

أما مسك مفاجآت معلوف وختامها فكان لوحة جمعت الدبكة والدلعونا وآلات النفخ والطبول على المسرح وكأننا أمام ثقافتين متحدتين بعرس وكأن توقُّع زياد رحباني قبل ربع قرن صح بما خص الدلعونا عالساكسفون.

9  فعاليات في سبت واحد، وباقي أيام الأسبوع لم تكن هادئة فنيا، فشهدت جبيل عدة أماسي موسيقية بينها أمسية لباتي أوستن أرادتها تحية لسيدة الجاز إيللا فيتزجيرالد. روت أوستن صاحبة ألبوم For Ella بظرفٍ وصدق محطات من سيرة إيللا التي عرفت التشرّد قبل أن تنفتح أمام صوتها الخارق الأبواب والمحطات الإذاعية والبرامج وغنت من ريبرتوار الراحلة (عام 1996) الحائزة 13 مرة على جائزة غرامي «الرجل الذي أحب» و But Not For Me وغيرها. ويختتم مهرجان بيبلوس لياليه مع M.Pokora  في الرابع من آب.

على تخوم الجمهورية حرب وجهاد وتحرير وفي كل مدينة وبلدة موسيقى وفرح وغناء. بلدٌ عجيب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى توقيت معركة جرود القاع ورأس بعلبك عند قائد الجيش

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة