“لغمٌ” متعدّد الهدف يلاقي الخلْط “غير البريء” بين النازحين والإرهاب

“لغمٌ” متعدّد الهدف يلاقي الخلْط “غير البريء” بين النازحين والإرهاب
“لغمٌ” متعدّد الهدف يلاقي الخلْط “غير البريء” بين النازحين والإرهاب

لماذا اختار “” في هذا التوقيت أن يشكّل القاطِرة لمطلب تنسيق الحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية من أجل تأمين عودة النازحين إلى “المناطق الآمنة” في سورية؟ وهل يمكن لهذا الملفّ أن يُدخل في مناخ من الاستقطاب السياسي الذي يستعيد اصطفافات قوى 8”و14 آذار” والانقسامات العمودية حيال العناوين الاستراتيجية وتموْضعات بإزاء الصراع الكبير في المنطقة؟

هذان السؤالان دهما بيروت بقوّةٍ بعدما كانتْ العملية الأمنية للجيش اللبناني التي نفّذها قبل أيام في عددٍ من وما رافقها من كشفٍ عن إحباط مخططِ تفجيراتٍ كان يُعدّ من إرهابيين تحتضنهم، أعطتْ “إشارات أوّلية” إلى أن ملف النزوح سيقفز إلى الضوء من الباب الواسع وسط ملامح محاولاتٍ تتقاطع على خطيْن:

* الخطّ الأوّل يقوده “حزب الله” ويحمل في طياته رغبةً باستثمار الخطر الأمني في الضغط السياسي على الحكومة ورئيسها خصوصاً لـ “فتْح خطوط” مع ، والأهمّ إعطاء دفْعٍ لتفكيك في عرسال، بما يسرِّع في مسار “الإنهاء الطوعي” (بالمفاوضات التي فُتحت قبل أشهر) لملف المسلّحين في جرود هذه البلدة (خصوصاً من “النصرة” و”سرايا أهل الشام”) وإلا فالحلّ “القيصري” بعملية عسكرية تضع هذين الفصيلين في “سلّة واحدة” مع “”، المنتشر بدوره في هذه الجرود ومحيطها في المقلب السوري، والتي تبقى الثغرة الوحيدة التي تحول دون اكتمال سيطرة الجيش السوري و”حزب الله” على الحدود المشتركة مع لبنان من الشمال الشرقي إلى المصنع، وتالياً “ضمان” نظام الرئيس بشار الأسد مَناطق سيطرته المتواصلة ميدانياً من البحر الأبيض المتوسط إلى القنيطرة مروراً بالقلمون.

* الخط الثاني يتمثّل في خلْطٍ تعتبره أوساط سياسية “غير بريء” بين قضية النزوح والإرهاب، متوقّفة عند كلام رئيس “” وزير الخارجية جبران باسيل عن “أن الإرهاب يتغطّى بالنزوح ويستعملونه غطاء ليمارسوا أفعالهم الارهابية، ولذلك علينا مواجهة النزوح بجرأة وقرار حازم من الدولة اللبنانية”.

من هنا، رأتْ مصادر سياسية في بيروت أن “النداء” الذي وجّهه نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الى الحكومة بأن “تضع على جدول أعمالها كيفية التنسيق مع الحكومة السورية من أجل تسهيل عودة النازحين طوعاً الى المناطق الآمنة في سورية (…) فالحل الأمني لا يكفي وحده ويتطلب هذا الحل حلاً سياسياً واجتماعياً”، يُعتبر في جانبٍ منه “محاولةً لاختبار رئيس الحكومة سعد الحريري في إطار السعي الى تعويم العلاقة مع النظام السوري من بوابة ملف النزوح الذي بات جزءاً من مناخٍ شعبوي لا يخلو من منحى عنصري تجاه النازحين”، ولكن الناحية الأهمّ منه هي الضغط لإنجاز “تطهير” الجيوب المتبقية في جرد السوري من ضمن هدفٍ استراتيجي للنظام السوري و”حزب الله”، سواء “على البارد” أو “بالنار”.

وتشير هذه المصادر الى أن “حزب الله” يُدرك ان الحكومة اللبنانية لن تكون في وارد القبول بفتح أي قنواتٍ رسمية مع نظام الرئيس بشار الأسد، لافتة الى ان موقف الحريري في هذا السياق حاسم وغير قابل للمساومة، كما أن “جس النبض” الذي كان شهده “لقاء التشاور” في القصر الجمهوري أخيراً أظهر اعتراضاً من قوى وازنة في الحكومة مثل “”.

وكان لافتاً في هذا السياق موقفان: الأوّل من وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي (من فريق الرئيس الحريري) الذي ردّ على الشيخ قاسم لافتاً الى “ان الدعوات للتنسيق مع النظام السوري لحل ملف النازحين هي دعوات لتعويم النظام المجرم الذي يعتقل حتى الآن خيرة الشباب اللبناني، ويحتفظ برفاة للبنانيين في مقابر جماعية، كما لم يترك مدينة في لبنان الا قصفها ودمّرها”، مؤكداً “ان الحل يكون من خلال التعاطي مع المعنية الاولى بملف النازحين (…) والنظام السوري مجرم والحدود مفتوحة لعودة اي نازح الى أرضه من خلال الأمم المتحدة من دون التنسيق مع الحكومة السورية، لكن لا يمكن ارسالهم الى محرقة لقتْلهم وتَحمُّل المسؤولية عن ذلك”. والثاني لنائب “القوات اللبنانية” انطوان زهرا الذي اعتبر “أن البعض يحاول إكساب النظام السوري مشروعيّة عن طريق تعاطي الحكومة اللبنانيّة معه بعد أنّ عاد عدد من النازحين إلى بعض المناطق الخاضعة للجيش السوري”.

ويُعتبر هذان الموقفان (يلتقي معهما النائب وليد ) مؤشراً على ما سيكون عليه الموقف داخل يوم غد، حيث يُتوقّع أن يُطرح هذا الملف على طاولة البحث من باب النقاش “العرَضي” أي من دون أي خلفياتٍ أو “أوهام” بإمكان اتخاذ قرار في شأنه في ظل عدم توافر أي غطاء سياسي لمثل هذا القرار وتَمسُّك محتلف الأفرقاء بعدم هزّ الاستقرار السياسي والمؤسساتي، لافتة الى ان ملفاً آخر يفترض ان يحضر ايضاً خلال المداولات في ضوء ما أعلنه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير من أن وزراء حزبه سيثيرون “الاتهامات التي وجهها(حزب الله) للمملكة العربية السعودية ودول والفاتورة الباهظة التي قد تضطر الدولة اللبنانية لتحملها جراء ذلك”، الى جانب مجمل الملف الأمني سواء المتصل بالإرهاب او حتى المخاوف من “المراكمة الإعلامية” الاسرائيلية ومزاعم عسكريين اسرائيليين عن إقامة مصانع أسلحة لـ “حزب الله” في لبنان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجيش يقترب من إعلان الانتصار في المعركة على “داعش”
التالى توقيت معركة جرود القاع ورأس بعلبك عند قائد الجيش

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة