مجلس النواب يصوّت الجمعة بـ”رفْع الأيدي” على قانون الانتخاب الجديد

مجلس النواب يصوّت الجمعة بـ”رفْع الأيدي” على قانون الانتخاب الجديد
مجلس النواب يصوّت الجمعة بـ”رفْع الأيدي” على قانون الانتخاب الجديد

يَعْبُر “الهاوية وحوافيها” بإقرار مجلس النواب الجديد، وبـ“رفْع الأيدي”، إتماماً للصفقة التي كانت انتهتْ إليها مفاوضات “الكرّ والفرّ” ومناورات “عضّ الأصابع” ومنازلات “السقف العالي” التي استمرّت لأسابيع “مريرة” قبل أن تفضي وفي “الوقت القاتل”، أي قبل 6 أيام من نهاية ولاية البرلمان، الى اتفاقِ “اللحظة الأخيرة” على قانونٍ يعتمد النسبية لأول مرة في تاريخ لبنان، الذي قُسّم 15 دائرة انتخابية، وعلى التمديد 11 شهراً للبرلمان، الذي سبق أن مُددت ولايته مرّتيْن منذ انتخابه في الـ2009.

ومع تنفُّس الصعداء بعد واحدة من أسوأ الأزمات السياسية في التي بدت كأنها على قاب قوسين من فراغٍ مخيف، انخرط الوسط السياسي اللبناني في قراءاتٍ متناقضة لقانون الانتخاب الجديد وملابساته، وفي إجراء عملياتٍ مبكّرة لحسابات الربح والخسارة مع الطريق “الطويلة” لملاقاة الموعد الافتراضي للانتخابات النيابية في 6 أيارَ 2018، وسط خلاصات أولية أمكن رصدها على النحو الآتي:

– رغم المعارك القاسية التي أيقظتْ المشاعر الطائفية والمذهبية ودفعتْ البلاد نحو حافة الهاوية، فإن تَدارُك الانزلاق الى الفوضى السياسية والدستورية في اللحظة الأخيرة شكّل إنجازاً لحكومة الرئيس أنقذ عهد الرئيس برمّته.

– لا يُعدّ قانون الانتخاب الجديد سوى “وعاء” لمساوماتٍ ومقايضات بين اللاعبين الرئيسيين عكست موازين القوى، فكان لـ“” الذي اشترط النسبية ممرّاً إجبارياً لقانون الانتخاب ما أراده، وللآخرين “جوائز ترضية” بالدوائر وبالصوت التفضيلي.

– كأيّ شيءٍ في لبنان، جرتْ هنْدسة قانون الانتخاب على النحو الذي يشعر معه الجميع على أنهم يتساوون في الربح والخسارة، وسط انطباع بأن النتائج التي سيسفر عنها ستكون أقرب الى “توزيع الموزَّع” بين اللاعبين الرئيسيين.

وفي اعتقاد “أنصار” القانون الجديد أن اعتماده النسبية في تطوّرٍ هو الأول في لبنان، يشكل مدخلاً لا يستهان به لإحداث تغييرات في المشهد السياسي، وخصوصاً أن اللوائح المقفلة تفسح أمام نخبٍ جديدة تشكيل تحالفات لخوض الانتخابات والفوز.

واعتبر هؤلاء أن النسبية واللوائح المقفلة والمطبوعة سلفاً والبطاقة الممغنطة وهيئة الاشراف على الانتخابات، إصلاحاتٌ تجعل من قانون الانتخاب الجديد إنجازاً وطنياً ينقل البلاد من مرحلة الى مرحلة، لا سيما في ضوء تَوقُّع مفاجآت قد لا تكون في الحسبان.

غير أن أوساطاً أخرى وخبراء يقلّلون من إيجابية التطور الذي انطوى عليه قانون الانتخاب الجديد الذي أسقط بنوداً إصلاحية على جانب من الأهمية كـ“الكوتا” النسائية وخفض سن الاقتراع الى 18 سنة، وجعل الصوت التفضيلي على أساس القضاء لا الدائرة.

ولم يتردد هؤلاء في وصف القانون الجديد بـ“الانجاز المسخ” كونه فوّت فرصة التأسيس لدولة حديثة بعدما انقلب على النسبية بتصغير الدوائر وبحصْر الصوت التفضيلي في الأقضية ذات الغالبيات الطائفية والمذهبية وبحرمان المرأة الـ“كوتا” وعدم خفض سن الاقتراع.

رغم هذا التوصيف المتناقض للقانون وملابساته، فإن المحاكاة السياسية لـ“ما له وما عليه” تفضي الى المقاربات الآتية:

– إن القانون الجديد بـ“توازناته المضمرة” هو ابن التسوية السياسية الكبرى وحلقتها الثالثة، وهي التسوية التي أتت بالعماد ميشال عون رئيساً وأعادت الرئيس سعد الحريري الى السلطة.

– وكما أن وهج “حزب الله” كان حاسماً في صوغ التسوية التي جاءت بحليفه (العماد عون) رئيساً، فإن خطوطه الحمر رسمتْ حدود المعركة حول قانون الانتخاب والتي تجلّت في “نعم” حاسمة للنسبية و”لا” حازمة للفراغ.

– الرئيس الحريري يمضي في مجازفاته الخطرة. فبعدما ركب “المخاطرة الكبرى” بدعم وصول عون الى الرئاسة، وضع كل رصيده لإنجاز قانون انتخابٍ اعتُبر انه سيكون أكثر الخاسرين من جرائه نظراً لـ“الانكماش” المحتمل في كتلته البرلمانية.

– اضطرار “” (حزب عون) برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل، الذي خاض معارك شرسة لانتزاع مكاسب على صلة بمستقبله السياسي وحسابات المعركة الرئاسية، إلى معاودة التموْضع تحت سقف التسوية تجنّباً لانتكاسة قوية للعهد وانسجاماً مع تفاهماتٍ مع حليفه “حزب الله”.

– نجاح “” في تقديم نفسها كمُحاوِر يتمتّع بدينامية التواصل وصوغ التسويات، وخصوصاً في ضوء الدور الذي لعبه نائب رئيسها جورج عدوان كـ“عرّابٍ” لمفاوضاتٍ مكوكية تحولت كاسحة ألغام في اللحظات الحرجة.

وإذ كان من المتوقع أن يستمرّ “الأخذ والردّ” حول القانون الانتخابي الذي يصبح نافذاً الجمعة، فإن طيّ هذه الأزمة التي استوطنت طويلاً يوميات اللبنانيين، سيعيد ترتيب أولويات جديدة، وفي مقدّمها رياح العقوبات التي تهبّ في واشنطن على “حزب الله”، والمعركة المحتملة في جرود بعد رمضان، والارتدادات غير المستبعدة للأزمة الخليجية مع ، والخطر الدائم من جراء اشتداد المجابهة الدولية – الاقليمية على مرمى العين في سورية.

المصدر: القوات اللبنانية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “كتلة المستقبل”: لاستعادة الاعتبار لفكرة الدولة العادلة.. واستكمال تنفيذ “​القرار 1701​”
التالى سعد الحريري: سأعود إلى لبنان خلال أيام

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة