بالتفاصيل.... هكذا أفشل القطريون الحصار

بالتفاصيل.... هكذا أفشل القطريون الحصار
بالتفاصيل.... هكذا أفشل القطريون الحصار

ويعود النجاح في إفشال الحصار بشكل أساسي، إلى الاستراتيجية التي اعتمدتها الدوحة، خصوصاً مع تجاوب كل من المواطنين ومجتمع الأعمال مع التوجيهات الرسمية. وأيضاً مع عدم الوقوع في أي نوع من الارتباك أمام حصار يهدف إلى إرباك الدوحة لكسرها، إن كان من حيث التروي في اتخاذ القرارات الاقتصادية، أو الدقة في تحديد متطلبات السوق، وآليات الحفاظ على استقرار الاقتصاد، وكذا سرعة إيجاد البدائل لتعويض أي نقص محتمل في حاجيات المواطنين.

بدائل تجارية سريعة 

فقد سارعت الدوحة، فور إعلان الحصار، إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدولتين الخليجيتين اللتين لم تقاطعا ، وهما سلطنة عمان والكويت، ومروراً بدول آسيوية وأوروبية، ومنها تركيا والهند وأذربيجان وألمانيا وإيطاليا.

وساهمت هذه الخطوة في تنويع مصادر الاستيراد، بهدف الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتوفير مختلف السلع، والحفاظ على مستويات الأسعار الحالية، وطمأنة المستهلكين.

كذا، أعلنت غرفة قطر عن مبادرة لدعم الصناعات القطرية، وذلك ضمن شراكة استراتيجية مع أحد المجمعات التجارية الكبيرة، تستهدف دعم رواد الأعمال الذين لديهم مشروعات صناعية صغيرة ومتوسطة، من خلال توفير منافذ دائمة لبيع منتجاتهم داخل المجمع الجديد. 

وتفاعلت السوق القطرية مع الحملة التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والتجارة تحت شعار "معاً لدعم المنتجات الوطنية"، ضمن مبادرة "منتج وطني". وزاد زخم الحملة مع بدء الحصار المفروض على الدوحة، في ظل نمو الطلب على المنتج القطري.

وقال رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، إن الاقتصاد القطري قوي بما يكفي لتجاوز الأزمة الحالية.

وكشف رئيس الغرفة عن امتلاك قطر مخزوناً استراتيجياً من السلع الغذائية الأساسية يكفي السوق القطرية لأكثر من 12 شهراً، وأن أكثر من 95% من هذه السلع والمواد تصل إلى قطر من خلال البحر والجو، في حين أن نسبة 5% فقط هي التي تصل عبر الحدود البرية، وهي نسبة لا تشكل أزمة لاقتصاد البلاد.

وأكد أن القطاع الخاص القطري قام بإبرام اتفاقيات وتعاقدات مع العديد من الشركات الأخرى، لضمان تدفق السلع والمواد الأولية وبأسعار تنافسية. 

ولم تشهد أسواق الدوحة أي انقطاع في المواد الغذائية والاستهلاكية، ما زاد الاطمئنان بين المواطنين والمقيمين في قطر. وقال وزير الجمارك والتجارة التركي، بولند توفنكجي، إن الصادرات التركية إلى قطر ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها الطبيعية، لتصل إلى 32.5 مليون دولار منذ حاصرت 4 دول عربية قطر، في الخامس من يونيو/حزيران. وأرسلت تركيا أكثر من مائة طائرة محملة بالإمدادات إلى قطر، إضافة إلى سفن محملة بالمواد الغذائية.

الخطوط الملاحية

كما تجاوز ميناء حمد التداعيات الناجمة عن ، عبر تدشين طرق شحن مباشرة جديدة لمواجهة الأزمة. وتم توقيع اتفاقات ملاحة جديدة لا تعتمد على الدول الفارضة للحصار.

وأعلن الرئيس التنفيذي لموانئ قطر، عبد الله الخنجي، عن تدشين خطين ملاحيين جديدين بين ميناء حمد وميناءي صحار وصلالة في سلطنة عُمان.

إضافة إلى خط النقل البحري المباشر بين ميناء حمد وعاصمة الصين الاقتصادية (شنغهاي) ضمن خدمة "New Falcon" التابعة لشركة البحر الأبيض المتوسط للنقل البحري "أم أس سي"، بحيث تستغرق الرحلة من 14 إلى 20 يوماً. وكذا الخط البحري المباشر لتحالف "Ocean Alliance".

واعتمدت موانئ قطر خطة سريعة عبر إعطاء المواد الغذائية ومدخلاتها الأولوية القصوى، مع زيادة التنسيق مع الجمارك لتيسير إجراءات الإفراج عن البضائع.

ومن جهته، قال الممثل عن شركة الملاحة القطرية، صالح عبد الله الهارون، إن شركة الملاحة القطرية تقوم بأقصى جهد في تقديم كل ما من شأنه تسهيل إجراءات استيراد السلع وتدفقها على السوق المحلية.

الخطوط الجوية

قامت الخطوط الجوية القطرية بتوسيع وتنويع وجهاتها إلى مختلف دول العالم، وفي نهاية شهر إبريل/نيسان الماضي أعلنت عن 12 وجهة جديدة لعامي 2017 و2018. 

ووفرت الشركة خيارات بديلة لجميع المسافرين الذين تأثرت رحلاتهم، منها استرداد مبلغ التذكرة أو إعادة الحجز على وجهات أخرى ضمن شبكة الخطوط الجوية القطرية. وتسيّر القطرية للشحن الجوي، ثالث أكبر شركة للشحن الجوي في العالم، رحلاتها إلى أكثر من 50 وجهة خاصة للشحن عبر مقر عملياتها في الدوحة. كما تقدم القطرية للشحن الجوي خدمات الشحن إلى أكثر من 150 وجهة رئيسية للسياحة والأعمال على متن 199 طائرة ركاب.

إجراءات مصرفية

اتخذ مصرف قطر المركزي، إجراءات تحوطية للضغوط التي تمارسها السعودية والإمارات على البنوك القطرية، ليؤكد مسؤول قطري أن لدى بلاده احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي، بما يساعد في الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال. 

وصمد الريال القطري أمام حملات المقاطعة التي تقودها الإمارات والسعودية ضد الدوحة، متحركاً نحو الأسفل أمام سلة العملات الأجنبية، لكن بوتيرة تكاد لا تُذكر، وسط تأكيدات من مراقبين بأن السيولة المالية الضخمة التي تتمتع بها الدوحة تؤهلها لحماية عملتها بمرونة.

ما اعتبره مراقبون، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، انعكاسا طبيعيا لثقة سوق الصرف الدولية في العملة القطرية المحمية بمراكز نقد أجنبية سخية، كوّنتها قطر على مدار العقود الماضية، بفضل فوائضها المالية واستثماراتها الضخمة التي يديرها صندوق قطر السيادي.

وقلل الخبير الاقتصادي في مؤسسة "كابيتال ايكونومكس"، جيسون توفي، من احتمالات تأثّر الاقتصاد القطري بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية التي اتخذتها كل من السعودية والإمارات ضد قطر. 

وقال توفي، في تعليقات لـ"العربي الجديد"، إن بعض التوقعات بتأثر الريال القطري أو البنوك القطرية من إجراءات المقاطعة السعودية الإماراتية، مبالغ فيها، حيث إن البنوك القطرية تملك مستوى عاليا من السيولة. كما أن الحكومة القطرية تملك أرصدة واحتياطات كبيرة، تمكّن البنك المركزي من التدخل لسد أية فجوة مالية. 

وتشير بيانات المركزي القطري إلى أن قيمة الاحتياطيات الأجنبية، تبلغ نحو 126 مليار دولار. وتصل ودائع القطاع العام والخاص في البنوك العاملة في قطر إلى نحو 722.4 مليار ريال (198 مليار دولار)، فيما تقدّر أصول البنوك بنحو 1.3 تريليون ريال (356 مليار دولار). 

ويعد الاحتياطي النقدي كبيراً، بالنظر إلى عدد سكان الدولة البالغ مليونين و700 ألف، وفق وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، في نهاية إبريل/نيسان 2017. 

كما أكد البنك المركزي القطري أنه سيضمن كل عمليات التحويل للجمهور داخل قطر وخارجها بدون تأخير، وأن كافة البنوك وشركات الصرافة المحلية ملتزمة بإجراء التحويلات، حسب ما هو معتاد.

تشجيع السياحة 

وشهدت قطر رواجاً سياحياً وتجارياً. وأكد رئيس لجنة التجارة والبحوث بغرفة تجارة وصناعة قطر، محمد الأحبابي، لـ"العربي الجديد"، أنه رغم غصة الحصار من السعودية والإمارات والبحرين، شهدت الأسواق التجارية رواجاً ملحوظاً ساهم فيه إقبال سياحي من مواطني جارين خليجيين وهما الكويت وسلطنة عمان. 

وكان الكويتيون أطلقوا حملة "عيدنا في قطر" على ، وأشار رئيس لجنة التجارة بغرفة قطر إلى أن نسبة الإشغال في فنادق الدوحة بلغت نحو 95%.

وأوضح أن العروض والتخفيضات التي أطلقتها المجمعات التجارية ساهمت في زيادة الإقبال على الشراء في موسم العيد، والذي تزامن مع موسم السفر لمئات الآلاف من المقيمين لقضاء عطلات الصيف في بلادهم. 

وأعلنت وزارة الداخلية القطرية عن إدراج كثير من الجنسيات في قائمة الدول التي يمكنها دخول الأراضي القطرية من دون تأشيرة الدخول المسبقة، وبينهم لبنانيون وروس، ليبلغ بذلك عدد الدول التي يحق لمواطنيها دخول قطر وفق هذه التسهيلات، 72 دولة.

وأطلقت كل من وزارة الداخلية والخطوط الجوية القطرية والهيئة العامة للسياحة، خدمة إلكترونية للتأشيرات تتيح لراغبي السفر إلى دولة قطر التقدم مباشرة للحصول على التأشيرات السياحية. 

وحسب مصدر بلجنة السياحة في غرفة تجارة وصناعة قطر، لـ"العربي الجديد" ستساهم هذه الإجراءات في تعويض شركات السياحة عن الزائرين من الدول المحاصرة، موضحاً أن هناك نسبة كبيرة من القطريين أصروا على البقاء للسياحة في الدوحة، رافضين السفر إلى وجهاتهم الأوروبية والآسيوية المفضلة لديهم، في موقف للتضامن مع الدولة في مواجهة الحصار، ما انعكس إيجاباً على القطاع السياحي.

ثروة ضخمة

وتواجه قطر آثار الحصار بمؤشرات اقتصادية واجتماعية صلبة. إذ تحتل قطر المركز الأول عالمياً في متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي لسنوات عديدة، بحسب معطيات صندوق النقد والبنك الدوليين، بدخل يصل إلى 129 ألفاً و726 دولاراً سنوياً عام 2016. 

في حين أن معدل البطالة يكاد يكون معدوماً في الدولة بنسبة لا تتعدى 0.8%، وهو أقل معدل بطالة في العالم العربي، بحسب وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية. أما النمو فيتجه لتحقيق نسبة 3.3% في 2017، مع استثمارات أجنبية مباشرة تتعدى 144 مليار دولار.

ويقدر حجم الأصول في صندوق الثروة السيادي في قطر بنحو 335 مليار دولار، ولديها فائض تجاري بلغ 2.7 مليار دولار، في إبريل/نيسان وحده، بالإضافة إلى منشآت موانئ واسعة يمكنها أن تستخدمها بدلا من حدودها البرية مع السعودية التي أغلقت.

وبحسب بيانات البورصة، تشكل السعودية ودول الأخرى، على ما جرت العادة عليه، ما بين خمسة وعشرة بالمائة فقط من التعاملات اليومية في بورصة قطر.

وبلغ حجم الاقتصاد القطري 170 مليار دولار، وفقاً لتقرير سابق لصندوق النقد الدولي. ولا يعتمد على قطاع الطاقة فقط، فالقطاعات غير النفطية تطورت لتمثل الآن 61% من حجم الاقتصاد، حسب تقارير رسمية.

وقطر الأولى عالميا في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، إذ تبلغ طاقتها 77 مليون طن سنويا. وتملك احتياطيات ضخمة من الغاز تمثل 12.5% من احتياطيات الغاز في العالم. 

ويصل الغاز القطري إلى 27 دولة تقريباً في قارات العالم المختلفة، أبرزها اليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وإيطاليا، والكويت، والإمارات، والأردن، ويذهب 60% من صادرات الغاز القطري إلى مستوردين في آسيا.
(العربي الجديد)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى "إيكاو" تدعو دول حصار قطر لاحترام حرية الملاحة الجوية

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة