أخبار عاجلة
الجيش يوضح حقيقة “الحزام الناسف” في باب الرمل -
أردوغان: يجب طرد وحدات الحماية الكردية من عفرين -
منانغاغوا يؤدي اليوم اليمين رئيسا لزيمبابوي -
ساعة مميزة تغني عن كاميرا الفيديو المحمولة -

حلا العليان: "بيوت الملح" ومعاني الفقدان

لينكات لإختصار الروابط

منطلقة من العادي واليومي في حياة عائلة منحدرة من مدينة نابلس، تعبّر الكاتبة الفلسطينية المقيمة في نيويورك حلا العليان (1986)، في روايتها الأولى "بيوت الملح"، عن معنى فقدان الوطن ومعه فقدان الأمان الدائم والاستقرار.

تدور أحداث الرواية، الصادرة مؤخراً بالإنكليزية عن دار "هيوتن ميفلن"، حول حيوات أفراد عائلة مكونة من خمسة أفراد على رأسهم عليا، الأم ذات الشخصية القوية والمسيطرة على العائلة، والتي تتزوج من عاطف في ستينيات القرن الماضي، وسط توترات سياسية واجتماعية تشهدها مدينة نابلس. ينجب الزوجان ثلاثة أطفال وتضطر العائلة للنزوح عن بلادها إلى الكويت، بعد احتلال بقية فلسطين، بعد نكسة عام 1967.

تتابع الرواية حيوات أفراد العائلة في موطنهم الجديد، والذي يضطرون للنزوح عنه مجدداً بعد اجتياح صدام حسين للبلاد عام 1990. في النزوح الجديد يتفرّق أفراد العائلة على عدة مدن، العاصمة الأردنية عمّان والفرنسية باريس ومدينة بوسطن في .

تنطلق العليان من تفاصيل صغيرة، لتظهر معنى النكبة الفلسطينية وتجلياتها في أبسط الأمور. فشراء فناجين قهوة يعود بالذاكرة إلى فناجين أخرى فقدت في فلسطين والكويت، على سبيل المثال. وفي كل مرة تحتاج الشخصيات لأن تقرر أي الأغراض ستأخذها معها عند مغادرة المكان، وهي تعلم ربما أنها لن تتمكن من العودة مجدداً.

هذه الأمور التي تبدو للوهلة الأولى عابرة وبسيطة، تمثل في بساطتها تشبّث الشخصيات ورغبتها في المحافظة على ذاكرتها. لكن الذاكرة/ البيت، كما يرمز اسم الرواية، في ذوبان دائم بسبب الظروف السياسية المتغيرة، التي تضطرهم إلى اللجوء كل مرة في ظل غياب حل لاحتلال وطنهم.

تصبح اللحظات والتفاصيل اليومية، بمثابة الحيّز الذي يتضح فيه معنى الفقدان والتشتت عبر الجغرافيا والتاريخ. تتعامل العليان، التي تعمل معالجةً نفسية، مع قضية الصدمة "التروما" التي يعيشها الفلسطينيون منذ نكبتهم، وانعكاساتها غير المباشرة. فتشير في عدة مقاطع إلى تجليات "الصدمة" بطرق عديدة منها الخوف.

إذ تصف الخوف الذي تشعر به سعاد، إحدى أفراد العائلة بقولها: "ما أمضت سعاد سني طفولتها تخاف منه، لم يكن شيئاً يمكن حسابه أو تسميته. لم يكن كائناً، بل ظلاً، أو غرفة أفرغت من الضوء. كانت تكره الغروب الذي كان يملؤها بالخوف. كانت تكره آخر درجات السلّم وهي تنزل من سطح بناية جدتها. وحين تكون في السرير أحياناً، ويدق قلبها الصغير قبل أن تنام، كانت تشعر كأن أحدهم يدفعها وأنها في سقوط لا ينتهي. وكان لخوفها علاقة بعدم قدرتها على التنفس. كان فمها مليئاً بالماء. اختناق".

في إحدى مقابلاتها مع إذاعة أميركية، تلخّص العليان معنى الشعور بالانتماء لمكان ما قائلة: "كنت أشعر ولمدة طويلة بأنني لا أنتمي إلى أي مكان. وفي السنتين الأخيرتين أعدت صياغة هذه المفهوم. فأنا أنتمي إلى كل مكان. أنتمي إلى المكان الذي أكون فيه، لأنني أحمل معي الثقافة والتاريخ والطعام والموسيقى والذاكرة والصور التي ورثتها... لقد أصبحت الآن أقل ارتباطاً بضرورة أن يكون الحيز المكاني كبيراً، لكي يتسع لي ولثقافتي وكل ما هو مهم بالنسبة لي".

كتبت العليان العديد من المقالات في مجلات كـ "ميزوري ريفيو"، كما صدرت لها ثلاثة دواوين شعرية لقيت، كما الرواية، استحساناً في العديد من وسائل الإعلام الأميركية. يتميز أسلوبها بسلاسة وحساسية شديدة.

وتمثل، كما غيرها من الفلسطينيين والعرب الذين تربوا في الولايات المتحدة، أجيالاً من الكتاب الذين تشكل لهم الكتابة الإبداعية أو الفن، مساحة لمساءلة فكرة الوطن، وقد تصبح هي وطناً أو بيتاً بديلاً يحفظ الذاكرة من الغياب.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "الفيلم الأوروبي": كاميرا تلاحق التنوّع
التالى "المرأة العربية": صوت لواقع جديد

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة