أخبار عاجلة

اقفز... أبعد من ذلك

تقبّلوني كما تفعلون
مع الزلازل والبراكين
بعدما تجْمد الساعات
في محارم أرض مستباحة
امسحوا أسئلة
حلقي الراجف
بزبد سلطة مُخَلْخَلة.

■ ■ ■


في المشاهد الوارقة
مَن يتربص
يُرنح ظلالي
بهفوة مثالية
دون أن أزعم بشكٍ
يتوارد في الواجهة.
كل شمس شارقة / غاربة
تجعلني أتيقن من ذلك
كل الأسباب تتداركني..
تدفعُ بي إلى
خشبة تتداعى
من تحتي
لا أدري إن كان العالم
تقليداً بلا أصل
أم عبثاً
يحاكي وجوهاً
إذا لم تكن ممثلاً جيداً.

■ ■ ■


من الأيام الخوالي
إلى الأشرعة المحتشدة
في نخاعي المشدوه
لم أعبأ بالمتفرجين
صرتُ قذارة طرِبة
تتحرك لمقتضى الحال
وبما أنني لا أؤمن بالعواطف الضيّقة
أدرت ظهري
باحثاً عن ماء مُطلق
يشبهني.

■ ■ ■


عندما تكون صالحاً كقيمة ثانوية على الأقل، لا بد من ليبيدو يمرّر الوقت، بتعويذات حافظة، تتكاثف إمعاناً في التملّق الأخاذ. تشرقُ الحياة مصرفاً وتمسي صفقات قمار خشنة. تصلنا إشاراتها دروساً خالية من المحبة. نتلاشى كائنات تسوغُ ما لا ينجح ولو حشدنا كل طاقات الطير والأوبار التي تسلّخت في الصحراء، لن ينقذ عذوبة هذا العالم، سوى قلوب راضية مرضية، بنبع بدائي.

■ ■ ■


في هذه الريبة المهذارة
لا أود الحديث
بحروف مقوسة
يأْسٌ غضٌ
يقضم فطنتي
"كاتوبليباس" في ردته الجسدية
ما حيلتي
إن غرق العازف
إن غدت أنامله الهائجة
ريف أورام.

■ ■ ■


تمرنتُ على أكل ثمار ضاحكة، دون أن أرتاب كأمير، بل قل: ملكاً فاسداً، يتقدّم في السن. تسلقتُ كل التجارب لأنال فرصة كبرى وبهفوة حنين بسيطة أدركتُ لحظة ذهبية ـ لا الذهب ـ بعد منتصف الليل عندما تاه القمر كقُبَل مباحة، في بكارة الصحراء الممتدة، غادرت القصر، متنازلاً للدهشة.

■ ■ ■


لا أذكر تاريخاً راشداً
لا مواعيدَ لأدوية يقينية
يتوجب على أنفاسي أن تهدأ
قلبي أن يستقر في قفصه
قطوف ألعاب
لا أفهم غريزتها
لكنني أعتقد بها
قبل الرحيل.

■ ■ ■


لا أبعث برسالة، بما أن الرسائل زورت برأس سيّاف، لكنني ضد كل هذا الدمار للغريزة، للرغبات المتكاثفة في عِنان الكلمات، ضد كل هذا الخذلان المعتوه ومع كل هذا الإرث الخالي من نزوات ألوان لحوحة، أرى الفضاء مصيدة حقة.
ما يحدث في عقلي/ روحي/ قلبي/أمعائي لن يطيقه هيكل، لا يمكن كشطه بتمرير شفراتنا على الزوايا المتمردة في أجسادنا، لن تروض نفوره كل أصباغ
Yves Saint, Armani, Givenchy, Calvin Klein, Chanel, Doir, Clarins
لن تروضه سوى جائحة عواصف، تغذي أصلي بالغبار.

■ ■ ■


قابضاً على رأس السارية
بصرخة مدوية : أنا مُزْقةُ طين
عشقتُ هذا التراب
دون مكافأة
بلا تصفيق.
لن أتحدث عن شعارات ونضال، لأن الجميع قامر وبيده الثمن، مثلما قامر أي تاجر. لن أستسلم لإعلانات ثورية تشبه عروض البامبرز والحليب والسلاح على الشاشات. لا أحتاج لاستعباد جديد بحركات اكروباتية تخنقني، لأتقزز مني قاتلا ومقتولا.
أريد أن أتحدث عن جوهر الأشياء، مادتي التي تربطني بأصلٍ مُضاءْ. أما من مات ثائراً في معركة أو راقصاً في ملهى، فليبرر أمره لخالقه. لا أعتقد بأن لطف الأرواح المتواترة خرج عن هذا اليقين. لا يهمني أن أكون أسفل لحية مدمنة للنفوذ ترصدني بخياراتها.. لو خيرتُ سأختار التحديق المبهم في وجه حبيبتي وأنا أمضغ علكة فاسدة.

■ ■ ■


"من يضحك وحيداً، يتذكر آثامه" ـ ماريو بارغاس يوسا ـ ذكرتُ اسمه مباشرة لأنني أتجنب الحواشي والأبواب الخلفية لكل شيء..

ضحكت متأنقاً في وحدتي
عارياً أمام الحشود
مستنجداً بمضجع
أمهات العالم
لترضعني كلمة عَجْلى
لا تُشير إلى وِرْدٍ كاشف.

أشياء لا تُحْتَمل
كأن لا تلمح يداً
تلوح باللقاء
أو الفراق.

■ ■ ■


رتلٌ من الأرواح المفقودة
في لـُجة أشياء لا تُرى
غيبوبة سادرة إلى حائط
حيثما أينعت الريح
أوقظ الحانة
أهزُ المعابد.. الشوارع.. الأضواء..
كبذرة تهَوّمُ في مذراة.

■ ■ ■


لا ورقة في هذا المكان، تستدل بها على الثمار أو المعرفة.
أتنهد بصبر، دون أن يُفتح أمام رغبتي الجلية رجاء، دون أن يُحْنَى غصنٌ مثقلٌ بغنيمة.
بروح جندب لا يساوره شك في تعرجات الطين والسراب الرَّوَّاغ، أراكِ السبيل المحدق في ذيل حفلة متلاشية، الساقي الذي لا يُنْهَك من تأهبات الغرباء، إلى نهد مطلق.

■ ■ ■


عيشي مع الأحُجيات
وفي سُهاد المواعين الموعودة
جعلني قمين تلعة
لا تُشْرفُ على شيء
بخواء تام
أبصرتُ داخلي
أديم جوع لا متناه.

■ ■ ■


احْتَملتُ كل سخف، لأبعد حد. تهاوت بي الطير من شواهق لا مكتشفة. تَمَثلتُ شيئاً سماوياً خاطفاً أو تراءَ لي، في فسحة تقول: لا يؤمن بالفضاء إلا التائه، لا يؤمن بالوطن إلا الغريب.
قال والدي : "كلابٌ على الأرض، لن تتركك وشأنك" صدق والدي وحاصرتني الكلاب.

■ ■ ■


يعبرون الزمن
بجلود متلونة
مداورين من جهات مكلومة
زبانية مونولوغ مراوغ
لا من ثقة
سوى تزجية الوقت
بحلم يُخصِّبُ
توليفة أفق متطاير
في مستودع
من الرايات المترملة.

■ ■ ■


إن الصمت في فضاء الحرية موافقة، أما الصمت تحت خيمة القمع، فاحتجاج.
أمام المشاهد الصلفة، لا يمكنني أن أكون ورعاً، بل مرتاعاً في شدق العالم وإذ لا يمكنهم سؤالي عن أمانة ما، في أتونٍ خَلِي من العدالة، أواصل الحياة ببالغ الظـُرف وأفيءُ على شمسي بفلذات بانورامية مُعطلة.

■ ■ ■


شهوات متقطعة الأوتار
تحتك بارتجاج معدني
عجيج ألوان شرسة
تتساوق من أردية الجماهير إلى رأسي
المتنمل بإيقاعات قاتلة
قبل أن أنام..
أحطم بلاهة صورتي على الجدار
برتقالة، تحلم بدثار شجرة.

■ ■ ■


صدمة طرية للعالم، أن أخلق الألم من لذة عابرة، ما استندتْ شهوة رجراجة على جسدي. أستدرجُ ضحيتي على أحكم وجه، كما يفعل أبناء السلالات المُهابة وبنظرة شزراء لا ترعوي أغافل ارتياعها بهرطقات دخيلة، إلى أن تتلاشى موزعة التفكير في قفزة غير مستعادة
غالباً ما تكون أفعالي التقية، بلا عقل نيّر.

■ ■ ■


حذو زراية تلٍ متقيّح
رُفِعتْ قِماشة بيضاء
رُدد نشيد شهي:
اطوِ الأرض
واندفع بشارةَ أفق
بعيد.
ستُحَلِقُ فيك ذاتك
رفقة حيوات
موقوتة على انفجارك
من ومضة الطير
إلى تكاثف الفرو
في تجليات أبد مُخْضر
أنتَ الجدول.. أنتَ الجدول
تدفق إلى أبعد مدى
حياتك لا تقتصر عليك
اقفز..
أبعد من ذلك.

* شاعر عُماني، آخر ما صدر له: مختاراته الشعرية بعنوان "ترميم الأعمال الشعرية.. كشجرة مقطوعة ترقب الغيم"، عن دار "مسعى"، والتي تضمّ قصائد منتقاة من مجموعات شعرية منشورة بالإضافة إلى قصائد خاصة بالمختارات.
قبلها نشر المخمري المجموعات التالية: "الخطوة الأولى لاجتياز قماطي" (1998) و"غيابات الجب" (2000) و"تعريفات رجل لا يفرّق بين السكين والوردة" (2002) و"نفاث" (2013).

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى هذا أيضاً سيحدث

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة