تانغو مؤجَّل

تانغو مؤجَّل
تانغو مؤجَّل

الثِّقل الموازن

راقصة ديغاس الصغيرة
تضعُ في طرف
الحذاء الأيمن
كلَّ كينونَتِها،
وفي طرفِ التوازنِ
شقلباتٍ وقحةً
وأضواءَ الفلاش،
من الصمتِ يهجم
وجهٌ
يعيدُها إلى طفولتها،
تضيِّعُ ثقلَ النسيان المُوازنِ
فتندفعُ
وتتحطمُ.
راقصة ديغاس الصغيرةُ
كان لها ذات يومٍ أب.


■ ■ ■


بهلوان

يمشي على الحبل في توازنٍ
الذراعان ممدودتان
مثل غمٍّ مبتسمٍ.

يمشي من طرفٍ إلى آخرَ
وهو يكرِّرُ ذاتَهُ
دون أن يلتفتَ بنظرتِهِ أو خطوتهِ
نحو المُنْطلقِ.
يلفُّ الحبلَ في الرِّيحِ،
دوَّامةٌ مِنْ شؤونٍ في الهواءِ
يتحوَّلُ إلى كُبَّةٍ
ويضعُ لنفسِهِ فجْوَةً في الوسط،
ومبتسِماً، يواصلُ على الحبلِ الطريقَ
الذي يسمُّونهُ خبلاً
وذراعاهُ ممدودتانِ.


■ ■ ■


غلال الناسك

سيكونُ غيابَ الموسيقى
في القاعةِ
أو النبيذ
الذي توقفتُ عن تناولهِ

سيكونُ ابني
في بيت جدَّتِهِ
أو كلبي بعيداً
في الحقولِ
ما فتَّحَ
في صدري هذهِ الليلة
صدْعاً
يمتلئُ بالبحَّةِ.

أطفئُ التلفون
لكيْ لا أعرقلَ
عملَ الحظِّ.
وكي لا أشوِّشَ
على المتزلِّفينَ
إلى السَّعْدِ.

مِنَ الشَّارعِ تتصاعدُ
جلبةُ السائحينَ
تتسلَّقُ نافذتي
عبر الخيوطِ العنكبوتيةِ
لحديثي مع نفسي.

في نصٍّ مقدَّسٍ أقرأ
أن ملاكاً
يحرسُ هذا السُّباتَ
متسربلا بالسُّهادِ

جانباً أضعُ الحزن
الذي علَّمني سيزيفُ
أنه سرمديٌّ
جانباً أضعُ الأحلامَ
التي علمتني الحياةُ
أنها قنابلُ
تنفجرُ في رأسها

لم يتبقَّ لي
سوى لمس السَّديدِ
المُتَّكأُ: ثلاثُ وساداتٍ
بينما الروحُ
مثل دخَّانِ سيجَارٍ
يتصاعدُ بِبُطء.


■ ■ ■


باتجاه الشَّمال

أرى الغيوم تعبرُ
تحتَ الطائرةِ

هكذا مكتظَّةً
تعبرُ
مخاوفي وجراحاتي
جنباً إلى جنبٍ

مثل بكاء كثيفٍ
تحتَ الجناحِ الماهرِ
لإيماني


■ ■ ■


جنْبَ البئر


نورسان يرقصان
في رُكنٍ من السَّماءِ
ما بين الصُّخُورِ
والبحر

الحركةُ المُتكرِّرَةُ والحِسِّيَّة

وَالوُجودُ
تانْغُو مُؤجَّلٌ

*

أدوسُ عُشْبَ الصَّمْتِ
باحثاً
عن كلمةٍ
تختزلُ
ذَرَّةً ونَجْمَةً

الاستماعُ إليها في زهرةٍ
وهيَ تتفتَّحُ على مَهلٍ

*

عيونُ العِجْلِ
تستدعي أزمنة نائية
لمَّا كان الإنسانُ غُصناً
منَ الشَّجرة ذاتِها
وكانتِ الشَّجرةُ تعيشُ دونما أفولٍ
في الفضاءِ الفلكيِّ

يرَوْنَنِي أعبُرُ مربعَ الخيولِ
يتأمَّلونَ كلَّ حَرَكةٍ
في التَّيَّارِ المُفرِطِ
الذي يَنبَثقُ من الإنسان

*

أحُثُّ الخَطْوَ
فيتراجعُ العِجْلُ
يعرفُ
أنَّنا أخوانِ
يعرفُ
عنْ قابيلَ وهابيلَ

*

مِثلَ آلِيِّينَ بلا وجوهٍ
يمُرُ اليَومَ في استعراضٍ
أبْناءُ الأرضِ

*

مسحوقين بالجِدارِ
لَبِنَةً بعْدَ لبنَةٍ
عُمْياناً يتساقطون
في الهاوية
بالقوَّةِ التي تُحَرِّكُ الشَّمْسَ
والنُّجوم

يستمِرُّ اجتياحُ
الخَراتِيتِ

/-----/

الكلابُ في الهِند
رَحَّالَةٌ
يمشون في شوارعَ
منْ غبارٍ وخَبَلٍ
يعرفون إلى أين تُفْضِي
الطُّرقاتُ

شابٌّ فلسطينيٌّ ينظُرُ
مِنْ نافذةِ الشَّاحنةِ
ويسألُ
«إلى أين تمضي الكلابُ؟
دائماً تمضي الكلابُ
وتمضي»
خُذْ يَدِي
وأغلِقْ
في قبْضةِ الفجرِ
على الذِّكْرَى القاسية

الأطفالُ
نظرَاتُهمُ المُفْرَغَة
التي تلعَقُها كِلابُ الأحقادِ
وأمَّهاتُ أرضهمُ
اللواتي اقتُلِعْن من الخيرِ
في أنينٍ
يكتشفن الأزقة العمياء

/-----/

تمْضي الدرَّاجَة وتَقُصُّ
الريحُ
الأغصانَ
التَّحليقَ البريءَ للبَعُوضِ
غاباتِ ماساشوسِت
حيثُ تَهربُ العصافيرُ من الشَّمسِ
ومِنْ أعشاشِها يهربُ التَّغريدُ
مثلما يَطِيرُ الحَدْسُ
الإنسانيُّ من القلبِ

تصعَدُ الدَّرَّاجةُ
وهي تسْحبُ الخفقانَ
نحو ضفافِ الدَّربِ
العُشبة الخبيثة ترافقُ العُشبة الطيِّبة
كلبٌ ما ينبحُ
ويسيرُ خاضعاً

تُحْدِثُ الفراملُ صريراً على الأسفلتِ
تقطعُ
المصيرَ الطبيعِيَّ للأشياءِ
يبدو أنَّها تشتكي
المَسيرَ المرتبكَ للإنسان

---
مِن محبس السِّجنِ تعلو صرخة من دمٍ. في زنزانةٍ برؤيةٍ نحو الشرق، مقوَّساً ينتشُ الغرابُ ماضيهِ. وتأتي هي مثل خبزٍ باردٍ، بيتُ شعرٍ وَقَعَ في منقارِ ذهنِهِ. مثل سان بيدرو، يرجُّ السَّجَّانُ قِطعَ معدن ما بين أصابعِهِ. تسعُ خطواتٍ تفصِلُ قضبانَ بابهِ عن النارِ. هي تفتحُ الكتابَ. يدور المفتاحُ في القفلِ. عاريا يعانقُ الرَّجلُ عزلتهُ. يرتعشُ. من قبضته ينفلتُ بيتُ شعرٍ: جدَّ معبَّأ بالحبِّ حدَّ تفجيري/ أقفاصَ الحقدِ. يبصقُ السَّجَّانُ على أرضِ وتُعلنُ السَّماءُ أغْنِيَةَ الغُرابِ.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "الشعر الموجز والزمنية": برق يلمع داخل الهايكو
التالى "أيام الفيلم اليمني": مشهد اثني عشر عاماً

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة