شمس تُنظِّف مدخل بيتها

شمس تُنظِّف مدخل بيتها
شمس تُنظِّف مدخل بيتها

أرى الشمسَ تُنظِّفُ مدخلَ بيتِها وترشُّ قليلاً من الضوءِ على عَتَبةِ الأرض
فينبتُ الفجر
كبرت كثيراً وهذا لا يعني شيئاً لأحد
صرت مجرّدُ رقمٍ سَقَطَ من تقويمِ الطبيعةِ وتلقّفه موتٌ يأخذُ وقتَه في مشاهدتي وأنا أهرب
كبرت كثيراً جدا
وذلك لا يعني شيئاً بالنسبةِ إلي
حتى أنني لستُ متأكداً كيف أصبحتُ وكيف صرت
لم أستطعْ حسابَ عمري بعد، 
الموتُ لم يكن متوفراً كما هو الآنَ حينَ خطوتُ الخطوةَ الأولى
فلم يحتفل أحدٌ بولادةِ أحد
ومع ذلك عليَّ أنْ أنهض
تُكلّمني أمي
لم تكن طفلاً صغيرا أبداً كما أنت اليوم
ثم تلقي بظلِّها بين يدي،
أنهضُ
قبلَ أن تمتلئ حقيبةُ العمرِ بما لا ينفعُ قبلَ السفرِ بها إلى النهاياتِ السعيدةِ للرجالِ الطيبين
العمرُ خدعةٌ جميلةٌ كي نقعَ في الحب
هو فتاةٌ تقرأُ قصيدةً لشاعرٍ ما
حذرةً من أنْ يُشاهدَها أحد، فالقصيدة عنها
عليَّ أن أنهض فقد كبرت
سأتركَ خلفي بضعَ سنينَ لمن فاتتهم رؤيةُ الشمسِ وهي تُنظّفُ مدخلَ بيتِها وترشُّ الضوءَ على بيوتِ الجيران.


* شاعر فلسطيني مقيم في موسكو

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حج
التالى منير طرودي.. حين سافر باخ إلى تونس

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة