"50 في 50": مشهد في لوحات صغيرة

ربما تكون الجدرايات من أصعب التحديات التي يواجهها الفنان في مسيرته التشكيلية، أن يرسم جدارية تهيمن على المشهد بمساحتها وموضوعها وأسلوبها، لكن رسم لوحة صغيرة هو أمر لا يقل صعوبة وتحدياً بل وتأثيراً، فكثيرة هي اللوحات المؤثرة في تاريخ الفن، والتي يفاجأ الرائي حين يقع نظره أول مرة عليها بسبب حجمها الصغير، ومن هذه الأعمال "أصل العالم" لكوربيه.

غاليري "المرخية" في الدوحة أقام منذ مدة معرضاً جماعياً للوحات ذات قياس خمسين في خمسين سنتمتراً، وكانت الثيمة التي جمعت حولها الأعمال هي عنوان المعرض نفسه "50 في 50"، وها هو الغاليري يطلق الجزء الثاني منه مساء الثلاثاء المقبل، ويتواصل حتى الثامن من أيلول/ سبتمبر من العام الجاري.

المشاركون في المعرض فنانون قطريون أو مقيمون في ، وهو من المعارض القليلة التي تخصّص مساحة معتبرة من المشاركات لحضور التشكيلية المرأة. يشارك في المعرض كل من ابتسام الصفار، وأحمد نوح، وإسلام كامل، وإسماعيل عزام، والمعز العجمي، وحصة كلا، وعلي العبود، وعلي حسن، وعمر الشهابي، وفرج دهام، وفيصل العبد الله، ولينا العالي، ومبارك المالك، ومسعود البلوشي، وموضي الهاجري، وضحى السليطي، ووفيقة سلطان.

تكشف أعمال الفنانات المشاركات عن ثيمة مشتركة أو مظلة تندرج تحتها تمثلات مختلفة لهذه الثيمة، والمقصود هو التراث، والذي يتجسّد على شكل حضور المرأة بالزي الشعبي، مثلما هي لوحة لينا العالم التي تظهر فيها ثلاث فتيات بالملابس التقليدية للمرأة القطرية بألوان شديدة الحرارة على خلفية صفراء، وقد يظهر التراث على شكل الحضور المعماري للباب أو النافذة والأواني التقليدية كما نرى في لوحة موضي الهاجري، وقد نلمس التراث على شكل مساحة تجسّد البيئة والبيوت التقليدية من بعيد كما هو الحال في عمل وفيقة سلطان، ولا ننسى حضور الحروفيات التي ظهرت في عملي وضحى السلطي وحصة كلا.

العودة إلى التراث، والنهل منه، لا تقتصر بالطبع على أعمال المرأة، إذ نلمسها أيضاً عند الفنان القطري فرج دهام الذي يستدعيه على شكل أيقوني شعبي، أو عند إسلام كامل الذي يجسّده في امرأة ناضجة ترتدي الزي التقليدي الأزرق والحلي الذهبية على خلفية ترابية داكنة.

ومثلما أن هناك أعمالاً متمسكة باستدعاء التراث، ذهبت أعمال أخرى للتجريب والتجريد، من ذلك لوحة عمر الشهابي أو علي العبود أو مسعود البلوشي. من اللافت أيضاً حضور المرأة في كثير من الأعمال، على شكل "شخص" غامض مثلما هو عمل ابتسام الصفار، أو بشكل واضح كلوحة إسماعيل عزام.

العزف المنفرد في هذا المعرض كان لأحمد نوح، والذي لجأ إلى المواد المختلطة، فنلمح في لوحته خلفية من طبقات من ورق الصحف، وتغطس فيها سمكة، ولم ينس فن الخط العربي، فمزج الفن الحروفي بالرسم والكولاج.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "فنانات ما بعد الحرب": تهميش في الضوء
التالى "المركز العربي": مواقع إلكترونية لدورياته

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة