كلّهم كانوا أحياء

كلّهم كانوا أحياء
كلّهم كانوا أحياء

ورقة شكاية

كان الأمر مجرّد خطأ فقط، خطأ مؤسفٌ جعلنا نفكّر أنّك كنت الشخص الذي تُؤكّد أنك لست هو. افهمْ الموضوع رجاءً، نحن نعمل بآلاتٍ لا تخطئ مطلقاً، رغم أن الشخص الذي يتحكّم فيها، نعم، بإمكانه أن يخطئ. أحدهم غيّر رقم المدخل برقم الشقّة، وتوجّه رجالنا للرقم 1 A في المدخل 3، عوض التوجّه إلى الرقم 3 A في المدخل 1.

على الأقل اعترفْ أنه كان من حسن الحظ أن يخطئ القنّاص، فلولا ذلك لما وقفت الآن هنا لتكتب الشكاية. جارك كان أسوأ حظاً منك، إذ قفز من النافذة عندما شاهد العربة، دون أن يترك أي هامشٍ لإمكانية أن لا يكون هو الشخص الذي نبحث عنه.

■ ■ ■


فتات

قبل الولوج إلى المنطقة المخصّصة للإركاب مباشرة، سألها:
- إن حدث وتحطّمت الطائرة، بأي جزء منّي ستحتفظين؟
- لن أحتفظ بأي جزء. لا أريد فتاتاً.
- وددتُ لو كنت اخترتِ القلب كاستعارة.
- دعك من الاستعارات. أنا أريد كل شيء.
لا أحد منهما كان يعرف حينها أنهما لم يكونا جوليا روبرتس ولا ريتشارد غير، وأن الحياة ليست فيلماً سينمائياً، وإنما تتابع مشاهدٍ تنتهي دائماً بشكل سيّئ.
حين أعادت لها الشرطة في المطار أغراضه الشخصية، التي تمكّنوا من استعادتها بعد الحادثة، فتحت الكيس بيأسٍ. لم يكن هناك شيء. مجرّد فتات حياة رجل.

■ ■ ■


الكلمة الأجمل

- أتعرف أي كلمة اختيرت على أنها الأجمل في اللغة الإسبانية؟ – سألها.
- حب – أجابته وهي محتارة بين أن تطلب منه الطلاق أو أن تضغط على الزناد.

■ ■ ■


خاتم

بعد الخروج من مكتب المحامية التي كانت قد تعاقدت معها، قرّرت أن الوقت قد أصبح ملائماً لتزيل الخاتم من يدها. فكّرت تحت المطر في صديقتها مارتا، وفكّرت في ما ستفعل بالخاتم. كانت تحمل في يدٍ، المظلة مطوية وفي اليد الأخرى سيجارة دون إشعال والرسالة التي كانت تطلب منه فيها الطلاق. فعلت بالخاتم الشيء ذاته الذي فعلته مع كبريائها: أكلته واختنقت به.

■ ■ ■


بعد الأكل

كان قد أكل كما لو أنه في وجبة عشاء، أي القليل فقط. وبعد ذلك نام القيلولة كما لو أنه ينام بالليل، أي إنه نام كثيراً. خلطٌ زمني كبير جعل من المستحيل على الطبيب الشرعي، أن يحدّد بدقّة ساعة حدوث الوفاة.

■ ■ ■


التدخين يقتل

اتصل بها وقال لها إنه سيترك التدخين يوم ستقع في حبّه. ماتت هي بسبب سرطان الرّئة. بينما واصل هو التدخين بسروره المعتاد.

■ ■ ■


عولمة

العيب الصغير في الثوب، الذي لا يمكن أن تكتشفه غير العين الخبيرة، جعلها تحتقر ذلك الفستان. دائماً ما كانت تعاد القصّة ذاتها مع الأثواب الآسيوية: لديهم أحسن الأثمان ولكن ليس لديهم الكثير من الدّقة، لا في القماش المطبوع، ولا في لُحمة النسيج. قرّرت شراء ثوب آخر، من ماركة إيطالية أغلى ثمناً بكثير. المناسبة كانت تستحقّ. حين عادت إلى البيت، لم تسمح للخادمة أن تقوم بكيّه، على سبيل الاحتياط.

انتفضت فقط حين لم يعد بالإمكان سحب المكواة الكهربائية الساخنة، وبعد أن بدأ الدّخان يتصاعد من النسيج المجعّد. حين وصل رجال الإطفاء، وجدوا على يدها لصقة لا تزال ساخنة كتب عليها: صنع في الصين.


* Javier Bozalongo كاتب وشاعر إسباني من مواليد مدينة تارّاغونا عام 1961. صدرت له عدة دواوين شعرية من بينها: "حنين سائل" (2001)، و"حتى الوصول هنا" (2005)، و"رحلة مستبعدة" (2008)، و"البيت في الظلام" (2009). والقصص مأخوذة من مجموعته القصصية الأولى "كلّهم كانوا أحياءً" (2016).

** ترجمة عن الإسبانية: إبراهيم اليعيشي

اقــرأ أيضاً

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تواريخ شعوب
التالى أكثر من كل حمام العالم

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة